ورد فى (مت 24) وفى (مر13) علامات كثيرة عن نهاية العالم ومجئ السيد المسيح، حيث قال الرب “الحق أقول لكم لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله” (مت34:24)، فكيف هذا؟ لقد أنقضى ذلك الجيل وأجيال كثيرة بعده، ولم يأت المسيح ولا انتهى العالم! فما التفسير؟

فى الواقع أن كلاً من (مت24)، (مر13) يحويان نبوءتين: إحدهما عن نهاية العالم، والأخرى عن خراب أورشليم، وقد قيل “لا يمضى هذا حتى يكون هذا كله” عن خراب أورشليم، وليس عن نهاية العالم، وفعلاً خربت أورشليم على يد تيطس الرومانى سنة 70 م، فى ذلك الجيل، حسب قول السيد الرب .
♦ وسنوضح الآن هاتين النبؤتين:
• الآيات الخاصة بنهاية العالم فهى كقوله “ليس المنتهى بعد .. هذه مبتدأ الأوجاع” لأنه حينئذ يكون ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم، ولن يكون. ولو لم تقصر تلك الأيام، لم يخلص جسد … سيقوم أنبياء كذبة ومسحاء كذبة، ويعملون آيات عظيمة وعجائب، حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا” 0مت21:24-24)، إلى أن يقول “وللوقت بعد ضيق تلك الأيام، تظلم الشمس، والقمر لا تعطى ضوءه، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السماوات تتزعزع. وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان فى السماء” (مت30،29:24)
• أما النبوءات الخاصة بخراب أورشليم، والتى تمت فى ذلك الجيل فهى :”صلوا لئلا يكون هربكم فى شتاء ولا فى سبت” لأنه فى نهاية العالم، لا يكون هناك هروب كما يتساوى فى ذلك الشتاء والصيف، والسبت أيضًا، وأيضًا قوله: “حينئذ يكون الثانى فى الحقل يؤخذ الواحد ويترك الأخر. إثنتان تحنان على الرحى تؤخذ الواحدة، وتترك الأخرى” (مت40:24). ففى نهاية العالم ومجئ المسيح، لا يؤخذ الواحد، ويترك الآخر! بل إن هذا كله عن وقت خراب أورشليم…
عن أمثال هذه الأمور، قال الرب: الحق أقول لكم لا يمضى هذا الجيل، حتى يكون هذا كله”، وفعلاً، كان ذلك كله فى وقت هجوم الجيش الرومانى على أورشليم سنة70م، أى بعد أن قال السيد المسيح تلك النبوءة بحوالى 36سنة (من سنة صلبه 34م إلى سنة الهجوم على أورشليم فى 70م.