هل تعرف الأرواح بعضها البعض، وهى فى مكان الانتظار؟

نعم لاشك أنها تعرف، وعندنا مثال واضح هو قصة الغنى ولعازر المسكين، إذ يقول الكتاب بعد موتهما عن الغنى: “فرفع عينيه فى الهاوية … ورأى ابراهيم من بعيد، ولعازر فى حضنه فنادى وقال: ياأبى ابراهيم ارحمنى” (لو٢٣:١٦)، وهنا نرى الغنى قد عرف أن هذا لعازر، وأن هذا ابراهيم، ونرى أبانا ابراهيم أيضاً يعرف أن واحدًا منهما قد استوفى خيراته على الأرض، والآخر قد استوفى البلايا … وواضح من هذا أن معرفة الروح قد امتدت إلى من سبق لها رؤيتهم، وأيضًا إلى من لم يسبق لها رؤيتهم، فالغنى لم يتعرف فقط على لعازر الذى رآه بعينيه فى العالم وهو حى، وإنما عرف أيضًا أبانا ابراهيم الذى لم تسبق له معرفته أو رؤيته. وكذلك معرفة أبينا ابراهيم للاثنين.
إن معرفة الأرواح تتسع كثيرًا بعد انفصالها عن الجسد، وهكذا نجد معلمنا القديس بولس الرسول يقول: “إننا ننظر الآن فى مرآة، فى لغز، لكن حينئذ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة، لكن حينئذ سأعرف كما عرفت” (١كو١٢:١٣).