لماذا لا يكفى زيت الحكيمات ليعطين منه الجاهلات؟

“أَعْطِينَنَا مِنْ زَيْتِكُنَّ فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِيءُ. فَأَجَابَتِ الْحَكِيمَاتُ قَائِلاَتٍ: لَعَلَّهُ لاَ يَكْفِي لَنَا وَلكُنَّ، بَلِ اذْهَبْنَ إِلَى الْبَاعَةِ وَابْتَعْنَ لَكُنَّ” 
كأنهن يعنين: إن زيتنا جمعناه بدموع الإيمان. ودموع الإيمان لا تباع ولا تُشترى. إن صلاتنا وصومنا وصمتنا وسهرنا بالكاد تفي بعجزنا وتملأ فراغ حياتنا، فتبررات القديسين هو ثوب تتزيَّن به الكنيسة ولكن لا تتقوَّى به ولا يغنيها عن دم المسيح ونعمته، والبار بالكاد يكفيه برّه: “البار بالجهد يخلص” (1بط 18:4) ففي الإيمان واللاهوت المسيحي: ” الأخ لا يفدي أخاه “(مز 7:49)، والخلاص هو ثوب يقتنيه الإنسان لنفسه ولا يشرك فيه آخر، وزيتنا قطَّرناه قطرة قطرة من عرق إيماننا ودموع توبتنا ” فاذهبن وابتعن لَكُنَّ”، ولكن كان الوقت قد انتصف ليله، فلا مَنْ يبيع ولا مَنْ يشتري.. ولنلاحظ أن الجاهلات لم يكن لهن أصلاً آنية، فقد أوقدن مصابيحهن ولم يحملن مخزونًا من زيت في آنية، وإناء الإنسان هي نفسه التي يكنز فيها زيت نعمته على مدى العمر كله.