كتاب “تجسد الكلمة”

عندما خلق الله ضابط الكل الجنس البشري، بواسطة كلمته الذاتى، لأنه يعرف جيدًا ضعف طبيعة البشر وعجزها عن أن تعرف الخالق من نفسها ، ولا تستطيع أن تكوّن أية فكرة عن الله على الإطلاق، وذلك بسبب أنه “غير المخلوق”، أما الكائنات فهى مخلوقة من العدم. وبينما هو روح لا جسد له فإن البشر قد خُلِقوا في جسد أرضي من أسفل.
وبصفة عامة فهناك عجز كبير في قدرة المخلوقات على أن تُدرك وتَعرِف خالقها ولهذا فإن الله بسبب صلاحه، تحنن على الجنس البشرى ولم يتركهم بعيدًا عن معرفته لئلا يكون وجودهم فى الحياة بلا أية منفعة.
لأنه أيّة منفعة للمخلوقات لو أنها لم تعرف خالقها؟ أو كيف يمكن أن تكون (مخلوقات) عاقلة لو لم تعرف كلمة الآب، الذى به خلقوا؟ لأنهم لن يتميزوا بالمرة عن المخلوقات غير العاقلة (الحيوانات) لو أنهم انحصروا فقط فى معرفة الأمور الأرضية. ولماذا خلقهم الله طالما أنه لم يكن يريد لهم أن يعرفوه؟