قراءة الأيقونة القبطية (3)

3- رمزيــة الملامــح :
نجد فى الفن القبطى أن الفنان لن يغفل عن الجهاد الروحى والأصوام.. فنجده اختزل الجسم لحساب الرأس، فالجسم يكون ضئيل بينما الرأس كبيرة لتعبر عن الحكمة.
كذلك نجد الرأس دائرى لما فى ذلك من تعبير لاهوتى عن التشبه بالله الذى لا بداية له ولا نهاية، ولقد رأى فى العين الاستنارة التى تنير العقل، فرسم العين لوزية واسعة، بينما الرأس والجبهة كبيرة واسعة لتعبر عن الحكمة، والأنف الطويل لتعبر عن طول الأناة، والفم الصغير الذى لا يتحدث كثيرًا، فكثرة الكلام لا تخلو من معصية. وعلى الشفتين ابتسامة رقيقة بدون ظهور أسنان القديس، علامة على أن فرح ذلك القديس كان فرحًا روحيًا وليس من العالم.
– ويرسم الفنان “القديس بطل الأيقونة” بحجم كبير، بينما يتضاءل بجانبه أى شىء أخر، فتبدو الأبنية، والأشخاص الأشرار – خصوصًا – ومن قاموا بإضطهاده بأحجام صغيرة، وكأن الفنان القبطى يريد جذب أنظارنا نحو القديس بطل أيقونته، ويقول لنا أن كل الآلام التى مر بها وكل من قام بتعذيبه كلهم ذهبوا، ولم يذكر عنهم التاريخ شئ، وكل مباهج الدنيا وما ضحى به ذلك القديس كان بالفعل نفاية
لكى يربح المسيح.. كما أن الشخصيات لا ترسم فى حجرات مغلقة لأن مسكنها فى الأبدية، والأبدية لا حدود لها.
– يرسم الأشخاص بملابس محتشمة بدون محاولة إبراز أى تفاصيل للجسد، لأن هؤلاء كانوا يعيشون حياة البر والتعفف، ولأن الغرض من الأيقونة ليس لإظهار الجمال الجسدى لهؤلاء القديسين، بل الجمال الروحى، فنتمثل به.